الشيخ الطوسي

715

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

إجماعهم على نفس القول بالقياس والاجتهاد ، بل رجعوا إلى إجماعهم في طلب الأحكام من جهة الشّرع . وفي الطَّريقة الأولى اعتبروا إجماعهم على نفس القول بالقياس . فيقال لهم : في الحوادث حكم لكنّه ما كان في العقل ، أو فيها حكم ولم يكلَّف معرفته ، أو لا حكم فيها جملة ، فكلّ ذلك جائز لا مانع منه . وأمّا تعلَّقهم بهذه الطَّريقة على الوجه الثّاني ، فمبنيّ على أنّه لا نصّ يدلّ بظاهره ولا دليله على أحكام الحوادث ، فيجب لذلك الرّجوع إلى القياس فيها ، ودون ما ظنّوه خرط القتاد ، لأنّا قد بيّنا أنّ جميع ما اختلفت فيه الصّحابة من الأحكام له وجوه في النّصوص ، وأنّما لا يقف على وجهه بعينه يمكن أن يكون له وجه ، وأنّ القطع على انتفاء مثل ذلك لا يمكن بما يستغني عن إعادته . على أنّ أكثر ما في هذا أن يكون جميع الحوادث الَّتي علمنا طلبهم فيها للأحكام من جهة الشّرع لا يدخل حكم العقل فيها ، فإنّه لا بدّ فيها من حكم شرعيّ ، ثمّ نقول : إنّهم ما رجعوا فيما طلبوه من جهة الشّرع إلَّا إلى النّصوص ، وعلى من ادّعى خلاف ذلك الحجّة . من أين لهم أنّ جميع ما يحدث إلى يوم القيامة هذا حكمه ؟ وأنّه لا بدّ من أن يكون المرجع فيه إلى الشّرع ؟ ولا يجوز أن يحكم فيه بحكم العقل ؟ ولم إذا كانت الحوادث الَّتي بليت به الصّحابة لها مخرج في الشّريعة وجب ذلك في كلّ حادثة ؟ وهل هذا إلَّا تمنّ وتحكَّم . ؟ على أنّه قد روي عن بعضهم ما يقتضي أنّه رجع إلى حكم العقل في مسألة الحرام ، وهو مسروق ( 1 ) لأنّه جعل مسألة الحرام بمنزلة تحريم قصعة من ثريد ممّا يعلم بالعقل إباحته . واستدلّ الشّافعي وجماعة معه على ذلك بالقبلة ، قالوا : لمّا وجب طلبها بما

--> ( 1 ) راجع كلام المصنّف في صفحة 676 و 677 واختلاف الفقهاء في مسألة الحرام .